عباس حسن
176
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
من الأمثلة السالفة - وأشباهها - نعرف أن الأفعال « 1 » قد تتعدد في الأسلوب الواحد ، ويحتاج كل منها إلى معمول خاص به ، ولكن لا يوجد في الكلام إلا بعض معمولات ظاهرة ، تكفى بعض الأفعال دون بعض ، مع حاجة كل فعل إلى معمول خاص به ؛ فتتزاحم تلك العوامل الكثيرة على المعمولات القليلة ، وكأنها تتنازع ليظفر كل منها وحده بالمعمول ، ولهذا يسمى الأسلوب : « أسلوب التنازع » « 2 » . ويعرفه النحاة بأنه : « ما يشتمل على فعلين - غالبا « 3 » - ، متصرفين « 4 » ، مذكورين ، أو على اسمين يشبهانهما في العمل ، أو على فعل واسم يشبهه في العمل ، وبعد الفعلين وما يشبههما معمول مطلوب « 5 » لكل من الاثنين السابقين » . والفعلان أو ما يشبههما يسميان : « عاملي التنازع » ، والمعمول يسمى : « المتنازع فيه » . فلا بد في التنازع من أمرين ؛ أولهما : تقدم فعلين أو ما يشبههما في العمل ، وكلاهما يريد المعمول . ثانيهما : تأخير المعمول عنهما . فمثال تقدم العاملين وهما فعلان متصرفان : تصدّق وأخلص الصالح . ومثال تقدّم العاملين وهما اسمان مشتقّان يعملان عمل الفعل : المؤمن ناصر ومساعد الضعيف . ومثال المختلفين : دراك وساعد الملهوف ؛ بمعنى أدرك وساعد . وهكذا الصور « 6 » الأخرى التي تدخل في التعريف .
--> ( 1 ) مثل الأفعال ما يشبهها مما يعمل عملها - كما سيجئ هنا - ( 2 ) ويسميه بعض النحاة القدامى : « الإعمال » . ( 3 ) سنعرف - في ص 178 - أنه يجوز أن تزيد العوامل على اثنين مع زيادة المعمولات أو عدم زيادتها ، ويشترط في كل الحالات أن يزيد عدد العوامل على عدد المعمولات في الكلام ؛ لكي ينشأ « التنازع » . ( 4 ) إلا « فعل التعجب » فيجوز أن يكونا عاملين في « التنازع » مع أنهما جامدان - كما في الصفحة التالية - . ( 5 ) من حيث المعنى والعمل معا ، ولو كان عملهما مختلفا . وسيجئ في الزيادة والتفصيل نوع المعمول . ( 6 ) كأن يكون الفعلان معا من نوع واحد ( للماضى ، أو المضارع ، أو للأمر ) وقد يكونان مختلفين في بعض الصور ، وقد يكون أحد العاملين فعلا والآخر اسما يشبهه ، وقد يكون الفعل هو المتقدم أو الاسم الذي يشبهه . . .